الثلاثاء، 21 يونيو 2011

مشهد رأسى للجندى المجهول

مشهد رأسى للجندى المجهول

by Hossam Ahmed on Monday, 23 May 2011 at 16:59
صباح الصباح فتاح يا عليم و الجيب مفيهشى ولا مليم
خبطت النسكافيه بتاعى
ضربت القميص و البنطلون
اخدت العربية و طيرت ع المنشية
حيث مجمع المحاكم القاطن جوار الجندى المجهول
لقد تناولت كوب النسكافيه الساخن فى تمام العاشرة و النصف صباحا و بحمد الله و لاننى سواق ماهر قلبى ميت بعمل غرز ع الكورنيش و لا اجدعها خياطة و لان عربيتى اليوم ده على غير العادة لم تصيبها الحمى و لم ترتفع درجة حرارتها رغم حرارة الجو الشديدة فلم احتاج الى لبوس الجاكمان الخافض للحرارة و لم احتاج لماء الردياتير الساقع .. وصلت للباشا و اقصد الجندى المجهول فى تمام الواحدة و النصف ظهرا علما بأننى اسكن على بعد 12 او 13 كيلومتر من الباشا قصدى الجندى المجهول و حبقى اقولكو هوه ليه باشا و سيد البشوات كمان
كنت على موعد مع صديقى المحامى المجتهد جدا عشان يخلصلى ورقة كده
قدامى نص ساعة عشان الحق اقابله و اخد منه الورقة و اطلع على مصلحة حكومية اخرى اخلص ورقة تانية بنفس الورقة اللى حستلمها منه .. المطلوب الان و انا امام الباشا قصدى الجندى المجهول انى اركن بسرعة عشان الحق ادخل المحكمة
المشهد الأول :
مشهد رأسى للجندى المجهول
هناك اربعة اتجاهات مختلفة للسيارات رغم ان الشارع اتجاه واحد بس بالاضافة الى طرق لولبية حلزونية ابتدعها المواطن المصرى كالعادة خاصة التكسجية و سواقين الميكروباصات و بعض الملاكى لتصبح المحصلة النهائية 7 اتجاهات مختلفة كلها بتودى على بعضها فهى تشبه لحد كبير الشبكة العنكبوتية حيث تجد جميع الاتجاهات تصل بك فى النهاية الى مربع ضيق امام الباشا قصدى الجندى المجهول حيث تجد باشا اخر لا ليس بباشا انه ملاك لابس ابيض فى ابيض يرتدى حلية فسفورية مميزة حينما رايته جف عرقى و ارتاح صدرى من الانفاس و النفخ المتكرر الناتج عن الضيق توجهت له بكلمة رقيقة من الشباك الجانبى (قشطة يا دفعة انت اللى حتظبطها شد حيلك ) و اذا به ينظر لى بابتسامة رقيقة و ناعمة لم ارها قبل 25 يناير يااااااااااااااه البلد اتغيرت فعلا و يتوجه الى سيارتى و يقترب و ينطق ( يا باشا و انى مال امى انى يتحرجو فى بعض و لا يولعو بجاز )
لم يكن ملاكا على الاطلاق و لم تكن ابتسامته سوى ابتسامة ساخرة اطلقها فى وجهى البرىء الممتلىء بالتفاؤل و كأنه يريد ان يقول ( الراجل ده غلبان اووى )
يالا الهول امامى الان ارض فراغ نص متر اسفلت غير مخصص للبيع .. قدمى اليمنى تضغط على البنزين .. العربية تتوجه للأمام يااااااااااااااااااااه لها من مفاجأة غير متوقعة ماذا حدث طخ طيخ يا فندى يا حيوان انت مستعجل اوى بروح امك .. اكيد مش انا اكيد مش انا اللى بتشتم ... لا لا انا انا اللى بتشتم سيارة فارهة سائق فاره و معه 3 اصحابه افرهر منه يا نهارى ايه اليوم ده ؟!
طبعا لانى مستعجل جدا و كمان عاوز الحق اخش ع الفيس بووك اكتبلكو النوت دى فقولت يلا كفانا الله شر القتال و سامحته من احشاء اعماق قلبى على شتيمته و لان ربنا كبير و بيحب اللى يسامح و يغفر اذا بالمفاجأة الثانية ارض فراغ اخرى من الاسفلت تظهر امامى

المشهد الثانى :
ع الرصيف
قربى يا مدام خطوة لقدام
قربى يا انسة خطوة كويسة
انها تلك الاهازيج التى كان يتغنى بها بائع الاندروييرز الحريمى يالها من .... طخ طييييييخ
المرة دى مش حادثة ده ألم لفحته واحدة ست كبيرة على وش ابنها الصغير عشان سحب لا مؤاخزة بتاع حريمى و جرى
الغريب ان هناك مشاجرة نشبت بين الست ام الطفل و البائع و السبب هو انه مصمم انها تشترى البتاع اللى الواد اخده و جرى بيه ظنا منه انه اتسخ و اتجرح حينما سقط الطفل به على الارض و كانت مشكلة الست الكبيرة و خلو بالكو من الكبيرة دى ان البتاع مينفعش تشتريه مش عشان حاجة لا بس عشان مقاسه صغير اوى
اكتفيت بهذا القدر لاننى وجدت ارض فراغ من الاسفلت ظهرت امامى يا لها من مفاجأة رائعة مش ممكن ايه ده ؟!
المشهد التالت :
المفاجأة
رغم ما اعانيه و رغم كل هذه الموءساويات الا اننى وجدت ركنة كم انا محظوظ .. رجل يبدو انه قاضى مستشار حاجة كده طالع بعربيته و حنط انا مكانه شغلت الفهامة و طلعت قدام و اديت انتظار على ما الراجل يظبط حاله و يطلع و بالعفل بيطلع بيطلع طلع خلاص .. ارجع انا بقى مرشدير و اركن يا سلام والله بلدنا حلوة حلوة اوى ...... طخ طييخخخخخخخخ
لا ده صوت طالع منى انا
واحد طحش ابن طحش دخل بعربيته بسرعة و اخد الركنة رغم انى مدى انتظار و مرشدير لا بجد ده بنى ادم قليل الذوق لازم انزل افلقطلو
ايه ده
علامة تعجب
لا علامة اعجاب
كل دى عضلات !!!!!
اه
لا كفانا الله شر القتال
انا متسامح و ربنا كبير

المشهد الرابع و الاخير :
من داخل العربية بعدسة عيون الكاتب السائق اللى هوه انا
عينى نطت على ساعة العربية
الساعة الان تدق الثانية و الربع ظهرا

فى هذه اللحظة ابتلعتنى مشاعر الغضب و فكرت كثيرا ان انزل من سيارتى لألكم الشخص الذى شتمنى فى وجهه و الطحش الذى احتل ركنتى و لكنى متسامح متساااااااااااامح

طبعا مش حنهى قبل ما اقولكو انى رجعت البيت الساعة 4 العصر
رجعت و نسيت كل حاجة عادى ما دى بلدنا من زمان مفيش جديد و مش متضايق من حاجة الا حاجة واحدة بس .. متضايق من الجندى المجهول اللى ضحى بحياته فى يوم عشان البلد دى و فى الاخر مات و محدش عارف هوه مين اساسا ما هو مجهول  بقى ... بس انا متضايق منه فعلا لانه رغم كل اللى بيحصل قدامه ده عادى خالص بااااااااااااااشا باااااااااااااااااااشا مش قولتلكو باشا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق